ثقافة وفنون
أخر الأخبار

فونيكس للفنون الدرامية.. حين يتحول الشغف إلى مشروع فوق الخشبة

بقيادة الفنان لحسن دسي، يراهن معهد «فونيكس» للفنون الدرامية بالرباط على التكوين والممارسة المسرحية لاكتشاف الطاقات الشابة وصقل مهاراتها، في مسار يسعى إلى تحويل الشغف بالفن إلى تجربة إبداعية أكثر احترافية.

على إيقاع النجاحات المتتالية التي بصمت المشهد الثقافي بالرباط، يعود معهد فونيكس للفنون الدرامية ليشعل شمعة إبداعية جديدة في مساره المتميز، معلناً عن انطلاق تكويناته المكثفة واختبارات الأداء الخاصة بموسم 2026. ولم يعد اسم “فونيكس” مجرد استعارة أسطورية لطائر الفينيق الذي يولد من رماده، بل أضحى حقيقة ملموسة لبعث دماء جديدة في جسد الفن الرابع المغربي، عبر المراهنة المستمرة على احتضان الطاقات الشابة وتزويدها بأحدث تقنيات الأداء الفني والدرامي.
وجاء هذا الإعلان التكويني الجديد ليتوّج محطات استثنائية عاشها المعهد، كان من أبرزها التألق الباهر لطلابه في “ملتقى فونيكس للمسرح” بشراكة مع وزارة الشباب والثقافة والتواصل. هناك، وعلى الخشبات الكبرى، تفجرت مواهب المختبر الدرامي التابع للمعهد، مقدمين عروضاً مسرحية قوية نالت إعجاب النقاد والجمهور. هذا النجاح العملي والميداني هو ما يجعل التكوين الأكاديمي داخل المعهد هذا الموسم بمثابة تأشيرة عبور حقيقية وفرصة ذهبية لكل شغوف يرغب في الانتقال من مرحلة الهواية إلى الاحتراف الفعلي.
ولأن المعهد يؤمن بأن الفن لا يقتصر على خشبة المسرح فقط، فقد عزز برنامجه هذا الموسم بورشات موازية وصفت بالمثيرة، تشمل تقنيات الوقوف أمام كاميرا السينما والتلفزيون، وآليات الكتابة الدرامية والسيناريو، بالإضافة إلى ماستر كلاسات متخصصة في الإخراج الفني. هذا التنوع يضمن صقل شخصية الطالب الفنية ويجعله قادراً على اقتحام سوق العمل الفني من أبوابه الواسعة، سواء في المسرح أو في المسلسلات والأفلام السينمائية والمحتوى الرقمي الحديث.
وتتميز البنية البيداغوجية للمعهد ببرنامج احترافي يزاوج بين عمق النظرية وحركية التطبيق، حيث يمر الطالب عبر مستويات متكاملة تبدأ بكسر حاجز المواجهة مع الجمهور، وتطوير الأداء الحركي، وضبط مخارج الحروف، قبل الانتقال إلى مرحلة تشخيص الأدوار المركبة، وفهم المدارس المسرحية العالمية. كما يتيح المعهد لطلابه فرصة فريدة من خلال “المختبر الدرامي” للاحتكاك المباشر مع مخرجين وممثلين محترفين، مما يختصر عليهم سنوات من البحث ويسرّع من وتيرة اندماجهم في الساحة الفنية والسينمائية.
ومع فتح باب التسجيل لولوج المعهد المتواجد بقلب حي أكدال بالرباط، حددت الإدارة شروطاً مرنة لاستقطاب المواهب؛ حيث يفتح المعهد أبوابه لمختلف الفئات العمرية عبر ورشات مخصصة للأطفال، الشباب، والكبار، شريطة اجتياز اختبار الأداء (الكاستينغ) الذي يقيس مدى الشغف والاستعداد النفسي والحركي للمرشح. وفي ظل مشهد فني وطني متعطش للوجوه الجديدة والتجديد، يستمر معهد فونيكس في تحويل طاقة الشغف لدى الشباب إلى صنعة ومهنة مضبوطة القواعد، مؤكداً أن الخشبة لا تعترف بالمصادفة، بل تنحني فقط لأولئك الذين صُقلت مواهبهم بالدقة والتدريب المستمر ملامسةً لأرواح الجماهير.
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى